حسن بن موسى القادري
253
شرح حكم الشيخ الأكبر
« كنت سمعه وبصره . . . « 1 » » ما ذكره من القوى الظاهرة . وقوله في التوراة : نريد أن نخلق خلقا شبيها بشمائلنا وصورتنا ، وليس في الذات ولا في الصفات تشبيه بالاتفاق ؛ لأنه ليس كمثله شيء فما بقي إلا أن يكون هو الظاهر بنفسه ، وذكر الشبيه نظير قول القائل : مثلك لا يبخل ، وقوله صلى اللّه عليه وسلم : « خلق اللّه تعالى آدم على صورته « 2 » » . وقال الشيخ قدّس سرّه في فصوصه في هذا الباب شعرا : فمن ثمة وما ثمة * وعين ثمة هو ثمة فمن قد عمّه خصّه * ومن قد خصّه عمّه فما عين سوى عين * فنور عينه ظلمه فمن يغفل عن هذا * يجد في نفسه غمّه ولا يعرف ما قلنا * سوى عبد له همّة فأنكر في هذه الأشعار وقوع الماهيات والأشخاص من ذي العقول وغيرهم ، وحكم بأن كل عين تعين بتعين مخصوص في الواقع فهو الحق بعينه فيه ، وحكم بأن كل من أطلقه عن القيود ، ونزهه عنها خصه الإطلاق وإن كل من أخصه عمّه أي : كل من حكم بأن ذلك المطلق هو الذي يختص بتلك القيود حكم بإطلاقه الذاتي ، ونزهه عن الإطلاق المقابل للتقييد ، فليس عين في الوجود يكون سوى عين آخر ، وليس إلا عين واحد ، فالغافل عن هذا جاهل بما هو الأمر عليه في نفسه ، والجاهل مغموم ، والعارف بهذا صاحب الهمّة القوية العالية الذي لا يقنع بالظواهر ، ولا يقف عند مبلغ علماء الرسوم ، بل يرفع حجب التعيينات ولا يرضى إلا باللب ؛ لأنه لب ، واللب يذكر اللب قال اللّه تعالى : إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِأُولِي الْأَلْبابِ [ الزمر : 21 ] . وقال في موضع آخر : لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ [ ق : 37 ] .
--> ( 1 ) تقدم . ( 2 ) تقدم .